بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 31 يناير 2015

إدارة النزاع في بيئة العمل (الجزء الأول)





الحلقة التطبيقية
إدارة النزاع في بيئة العمل





معدا الحقيبة :
د. عبد الله مسفر الوقداني .
أ. أديب محمد الشخص .

المراجعة العلمية :
د. عبد الرحمن حسين الوزان .
أ. حسين مانع أبو ساق . 


معهـد الإدارة العـامـة
فرع المنطقة الشرقية


_____________________


دليل الحلقة
اسم الحلقة : إدارة النزاع في بيئة العمل .
مدة الحلقة : ثلاثة أيام .
الهدف العام : تهدف هذه الحلقة إلى تنمية المهارات السلوكية والتنظيمية للمشاركين في إدارة النزاع في بيئة العمل بكفاءة عالية .
الأهداف التفصيلية :
1-    فهم أساسيات النزاع في بيئة العمل .
2-    تحديد أنواع النزاع في بيئة العمل .
3-    تحليل المصادر المختلفة للنزاع .
4-    تطبيق الأساليب السلوكية والتنظيمية الفعالة لإدارة النزاع في بيئة العمل .
5-    تطبيق أساليب الاتصال الفعالة في إدارة النزاع.
6-    إدارة الغضب في النزاع.
7-    تطبيق الخطوات السلوكية العامة لإدارة النزاع .
8-    تطبيق الخطوات السلوكية العامة لإدارة النزاع .
المشاركون في الحلقة :
مديرو العموم ومن في حكمهم ممن في حكمهم ممن يشغلون المراتب(11-13) في نظام الخدمة المدنية وكذلك من هم في حكمهم في الأنظمة الوظيفية الأخرى في القطاعين الحكومي والأهلي.
شروط القبول في الحلقة :
1-    التفرغ التام مدة انعقاد الحلقة .
2-    أن يشغل المشارك أجد المراتب (11-13) في نظام الخدمة المدنية أو من هم في ذات المستوى في الأنظمة الوظيفية الأخرى في القطاع الحكومي وفي الشركات المساهمة في القطاع الخاص.

الوظائف التي تستهدفها الحلقة:
جميع السلاسل
 


______________________


موضوعات الحلقة التطبيقية:
1-   مفاهيم أساسية في إدارة النزاع.
2-   النزاع الذاتي.
3-   النزاع داخل جماعة العمل.
4-   النزاع بين جماعات العمل.
5-   الأساليب العامة لإدارة النزاع.
6-   النزاع وأساليب الاتصال.
7-   إدارة الغضب في النزاع.
8-   النزاع والتغيير التنظيمي.
9-    الخطوات السلوكية العامة لإدارة النزاع.

_________________



مفاهيم أساسية في إدارة النزاع
أهمية دراسة النزاع
          لاشك أن ظاهرة النزاع بين بني الإنسان من الظواهر الناتجة عن تفاعلاتهم الاجتماعية وما يرتبط بتلك التفاعلات من مصالح مادية وغير مادية محدودة المصادر من جانب, وعن الفروقات الفردية من الخلفيات , والأهداف و الإدراكات وغيرها من مكونات الشخصية من جانب آخر.وينعكس هذان البعدان الجوهريان لظاهرة النزاع بلا أدنى ريب على بيئة العمل الاجتماعية انعكاسا ملحوظا . فظاهرة النزاع في المنظمات الحديثة من الظواهر السلوكية المهمة التي لا يمكن لأي قائد أياً كان تجاهلها أو الوقوف موقف المتفرج منها بأي حال من الأحوال . فالتعامل معها وإدارتها جزء لا يتجزأ من صميم مهمته الإدارية .
          وتزداد أهمية دور المدير في التعامل مع ظاهرة النزاع بازدياد حجم المنظمة التي يرأسها حيث تتنوع مؤهلات ومهارات أفرادها وتتباين خلفياتهم واتجاههم وقيمهم وتختلف إدراكاتهم وآراؤهم، وبالتالي تتمايز سلوكياتهم الفردية والجماعية مما يؤدي إلى التنافر وعدم الانسجام .
          وهذه الحقيقة التي لا مفر للمدراء من الاعتراف بها تحتم عليهم ضرورة التدخل من وقت إلى آخر لإعادة التوازن المطلوب. ولا نعني بإعادة التوازن هنا قمع النزاع وطمسه بشتى الطرق، بل ما نعنيه هو الاستفادة منه بقدر الإمكان ، حيث باستطاعتهم توظيف معطياته الإيجابية لصالح العمل تلافي إفرازاته السلبية لمشكلات مشابهة مستقبلاً .
          وتعتمد مدى استفادة المدراء من حدوث النزاعات المختلفة في زيادة فعالية الأجهزة التي يديرونها على عاملين أساسيين ومرتبطين ببعضهما: أولاً، مدى عمق فهمهم للسلوك الإنساني على اعتبار أن النزاع ظاهرة سلوكية وبالتالي فإن التعامل معها يتطلب مخزوناً معرفياً بطبيعة السلوك الإنساني بشكل عام، وثانياً، المهارات السلوكية لدى المدير وقدرته على توظيف تلك المعرفة لإدارة النزاع وتوجيهه توجيهاً سليماً لخدمة الجهاز وزيادة فعاليته التنظيمية .
  _______




مفهوم النزاع :

·       تعارض المصالح وعدم اتفاق الرغبات بين الأطراف المتنازعة .
·       عملية تتضمن إدراك أطراف النزاع بوجود تعارض بينهما في الأهداف، القيم، الأفكار، أو المشاعر.
·       كفاح من أجل القيم والسعي من أجل السلطة والموارد النادرة أو المحدودة، حيث يهدف الأضداد إلى تحييد خصومهم أو القضاء عليهم.
·       أحد الأشكال الرئيسة للتفاعل طالما استهدف تحقيق الوحدة بين الجماعات حتى وإن تم ذلك من خلال خسارة أحد أطراف النزاع.
·        التغير أو الاختلال الذي يطرأ على السلوك النمطي المعتاد مما يؤدي إلى انهيار أو تعطل اتخاذ القرارات .


 ______________


المراحل التاريخية لتطوير دراسة ظاهرة النزاع في المنظمات :

إن دراسة ظاهرة النزاع بصفة عامة ليست بجديدة لكنها لقيت درجات متفاوتة من الاهتمام من قبل المهتمين بالعلوم الإنسانية خلال المراحل المختلفة للتاريخ الإنساني كالفلاسفة وعلماء الاجتماع وعلماء النفس والمختصين بعلوم الإنسان ( الأنثروبولوجيا ) وكذلك علماء الاقتصاد والسياسة . وفي السنوات الأخيرة حظيت دراسة ظاهرة النزاع في المنظمات باهتمام بالغ لدى علماء الإدارة نتيجة لازدياد حجم هذه المنظمات وتعد أهدافها و اتساع نطاق عملها . ومن بين الذين اهتموا بدراسة ظاهرة النزاع في العصر القديم الفيلسوفان اليونانيان أفلاطون و أرسطو اللذان لاحظا أنه لا مفر من وجودها بين بني الإنسان . فقد ارتئيا أن النظام هو أساس الحياة الهنيئة لذا فإنه يجب أن يظل النزاع بين الأفراد في أدنى درجة ممكنة أو أن يزال إن كان ذلك ممكناً. وظل هذا المفهوم سائدا بين المهتمين بالعلوم الإنسانية لفترة طويلة إلى أن تقدمت العلوم التطبيقية والتي صاحبها تقدم في العلوم الإنسانية ذاتها فبدأ الكثير من الدارسين لهذه العلوم تبني النهج العلمي في البحث والتحليل والمقارنة التي رسمته تلك العلوم فتنبه العديد منهم إلى أن قدرا معينا من النزاع ضرورياً لأي تنظيم ليس فقط للنمو والتطور بل وكذلك للاستقرار داخل ذلك التنظيم. هذا فيما يتعلق بظاهرة النزاع بشكل عام، أما بالنسبة لدراستها في المنظمات الحديثة فيمكن تقسيمها من الناحية التاريخية إلى ثلاث مراحل :
(1) المنظور التقليدي. (2) المنظور التقليدي الحديث. (3) المنظور الحديث .
ففي المنظور التقليدي للنزاع التنظيمي تنبه رواده ومنظريه أمثال (تيلور و فيبر) للمؤثرات المختلفة التي يمكن أن يحدثها النزاع على المنظمات، وذلك لأنهم قد أعطوا أشبه مما يكون بوصفة طبية للهياكل التنظيمية من قواعد وإجراءات وتدرج هرمي و قنوات أوامر ...إلخ من أجل أن يكون احتمال وجود النزاع بين أعضاء المنظمات ضعيفاً، اعتمد هذا الأسلوب في إدارة المنظمات على افتراض أن التناغم والتعاون وغياب النزاع في المنظمات مناسباً للوصول إلى أكبر قدر من الفعالية التنظيمية وقد اعتقد تيلور وزملاؤه أن فعالية المنظمة ستزداد إذا ما طبقت فيها مبادئ الإدارة العلمية، وهذه المبادئ تشتمل على تطوير المعايير والإجراءات واختيار الرجل المناسب للمهمة المناسبة وتوفير الوسائل التي تشجع كل موظف عل استخدام أقصى حدود قدراته وتطوير الهياكل التنظيمية للتحكم في المراحل المختلفة للعمل. وقد أصل تيلور على أن النزاع بين الموظفين والإدارة سيختفي إذا ما طبقت هذه المبادئ. وبالرغم من أن الإدارة العلمية أدت إلى التقدم في الكفاية الإنتاجية إلا أنها لم تخلو من النقد، حيث لقي منهج الإدارة العلمية معارضة شديدة من قبل الكثير من الموظفين الذين لم يترك لهم هذا المنهج متسعاً للتفاوض مع الإدارة. أما المنظور الثاني ومن رواده (فيول) وهو أحد المدراء الفرنسيين الذين تدين لهم نظرية التنظيم بالكثير فقد اعتبر انه يمكن تطبيق عناصر الإدارة الرئيسة كالتخطيط والتنظيم والتوجيه والتنسيق والمراقبة على جميع أنواع النشاطات الإنسانية المنظمة. وبالرغم من أن طريقته في الإدارة كانت أكثر انتظاما وشمولية من طريقة تيلور إلا أنهما والمنظرين التقليديين الآخرين (جولك) اعتبروا أن النزاع يعيق الفعالية التنظيمية ووضعوا هياكل تنظيمية ميكانيكية بخط واضح للسلطة وهياكل متدرجة وتقسيم للعمل ...إلخ. والتي بدورها تشجع التعاون وتكبت أو تزيل النزاع بين أعضاء المنظمة، أما (فيبر) فقد اعتبر أن التنظيم البيروقراطي أفضل شكل للتنظيم حيث يكون التركيز فيه على قواعد وإجراءات العمل وحقوق وواجبات كل منصب وتقسيم العمل والتدرج الهرمي للسلطة والموضوعية والتأهيل الفني لأعضاء المنظمة. ولم يترك (فيبر) مجالا للنزاع أو الشذوذ عن نموذجه المثالي للبيروقراطية. وبالرغم من أنه كان واعياً لسلبيات البيروقراطية إلا أنه اعتبر أن التنظيم البيروقراطي أكثر ملائمة للفعالية التنظيمية .

ويبرز المنظور التقليدي الحديث لظاهرة النزاع التنظيمي من خلال دراسات (مايو) في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين والتي أدت إلى قيام حركة العلاقات الإنسانية حيث ركزت هذه الحركة على تقليص أو إزالة النزاع بين أفراد المنظمات وذلك من أجل زيادة الفعالية التنظيمية. فالنزاع بين أعضاء التنظيم بالنسبة لمنظري هذه الحركة ليس بحتمي ولا اقتصادي بل انه نتيجة لسوء ضبط بعض الموظفين. والجدير بالذكر أنه وحتى بعد أن أجريت تجربة مصنع هوثرون الشهيرة ظل مايو مصراً على نظرته التقليدية للنزاع باعتباره ظاهرة سيئة وأعراضاً لعدم وجود مهارات اجتماعية لدى أعضاء التنظيم، أما التعاون بالنسبة له فيعتبر مؤثراً للعلاقات الصحية بين أفراد المنظمة. إذن (فتيلور و مايو) كانا يسعيان إلى التقليل من النزاع في بيئة العمل لتعزيز الفعالية التنظيمية لكنهما اتبعا طرقاً مختلفة لتحقيق ذلك. فقد حاول تيلور التقليل من النزاع بتغيير النظام الاجتماعي لها. ويلاحظ في المنظور التقليدي الحديث هذا أن النزاع بين الأعضاء داخل التنظيم لم يؤخذ في الاعتبار كمتغير، بل اعتبر أنه أمراً غير مرغوب فيه ومعوق للعمل يجب أن يقلص إلى أدنى حد ممكن، وظل هذا الأسلوب في التنظيم والإدارة مسيطراً على الأدبيات المتعلقة بإدارة المنظمات خلال النصف الأول من القرن العشرين .
          أما في المنظور الحديث لدراسة وتحليل ظاهرة النزاع فإن العديد من الذين قاموا بتحليل السلوك الإنساني كأصحاب المدرسة السلوكية وتوصلوا إلى الاستنتاج التالي : أن الرغبة لتقليل التوتر هي الدافع الحقيقي لكل فرد، وعلى هذا الأساس فإنه يجب أن تتخذ الإجراءات و الترتيبات اللازمة للتقليل من هذا التوتر بين الأفراد في بيئة العمل. ولكن نمي في السنوات الأخيرة توجه جديد ذات أهمية بالغة ألا وهو أن التوتر ليس بظاهرة طبيعية فحسب بل أمر المقولة في غاية الأهمية لفهم التحول الذي طرأ على دراسة ظاهرة النزاع في المنظمات. حيث أن المنظمات الصحية تعمل على زيادة النزاع داخلها، ولا يعني هذا بالضرورة إنها تعاني من ضعف في إدارتها كما كان الاعتقاد سابقاً. وتتسم هذه المرحلة عن المرحلتين السابقتين بالتالي :



1-    ضرورة النزاع في المنظمات .
2-    التشجيع الصريح للمعارضة في بيئة العمل .
3-    اعتبار إدارة النزاع مسؤولية رئيسة من مسؤولية المدراء .
لذا فإن علماء السلوك التنظيمي في العصر الحديث ينظرون إلى النزاع في المنظمات على أنه مؤشراً إيجابياً وباعثاً على ارتفاع مستوى الأداء إلى الحد الذي ينتج عنه حلاً إبداعياً للمشكلات التي تواجهها الإدارة العصرية بأكثر فعالية. ثم أنهم يعتبرون أن القليل من النزاع أو عدم وجوده على الإطلاق يؤدي إلى الركود واتخاذ القرارات الهزيلة وغير الفعالة من ناحية بينما تركه بدون مراقبة يؤدي إلى نتائج سلبية من جهة أخرى. لذا فالمحور الأساس لإدارة النزاع هو أن القليل منه أو عدم وجوده على الإطلاق يؤدي إلى ركود وجمود المنظمة بينما يؤدي النزاع غير المدار إدارة جيدة إلى كارثة قد تقود إلى نتائج سلبية . إذاً فهناك علاقة وثيقة بين حجم النزاع ومستوى .

مراحل عملية النزاع
الإدراك:
تنبه أطراف النزاع (الأفراد) لموضوع الاختلاف فيما بينهم والذي على أساسه نشأ النزاع، وهذا الاختلاف قد يكون حول الأهداف أو القيم أو المصالح .. إلخ.
تحديد الاهتمامات :
          عند إدراك أطراف النزاع للاختلافات الواردة فيما بينهم يعملون على بلورة الاهتمامات التي تخدم مصالحهم في مواجهة الطرف الآخر في هذا النزاع .
اختيار الأسلوب المناسب :
          هذه الخطوة تلي تحديد الاهتمامات وتتمثل في اتفاق الأفراد على اختيار الأسلوب الأمثل من وجهة نظرهم لمواجهة النزاع الدائر فيما بينهم وبين الأفراد الآخرين .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق